مرتضى الزبيدي
348
تاج العروس
أَهلُ الحِجاز يقولون : ما أَخَذَ إِخْذَهم ، وتميمٌ : أَخْذَهم أَي مَنْ سَارَ سَيْرَهم ، ومن قال : ومن أَخَذَ إِخْذُهم أَي ومَنْ أَخَذَه إِخْذُهم وسِيرَتَهُم وتَخَلَّقَ بِخَلائِقهِم والعرب تقول : لو كُنْتَ منَّا لأَخذْتَ بإِخْذِنا ، بكسر الأَلف ، أَي بخلائِقنا وزِيِّنا وشَكْلِنَا وهَدْيِنَا ، وقولُه ، أَنشده ابنُ الأَعرابيّ : فَلَوْ كُنْتُمُ مِنَّا أَخَذْنَا بِأَخْذِكُم * وَلكِنَّهَا الأَجْسَادُ أَسْفَلَ سَافِلِ فسَّرَه فقال : أَخَذْنا بأَخْذِكم ، أَي أَدْرَكْنَا إِبِلَكم فردَدْنَاهَا عليكُمْ ، لم يَقل ذلك غيرُه ، يقال بَادِرْ بِزَنْدِكَ أُخْذَةَ النارِ ، بالضَّمّ ، وهي بُعَيْدَ ( 1 ) صَلاَةِ المَغْرِب ، يَزْعُمُون أَنها شَرُّ ساعةٍ يُقْتَدَحُ فِيهَا ، نقله الصاغانيّ ، حكى المُبرّد أَن بعض العرب يقول اسْتَخَذَ فلانٌ أَرْضاً ، يريد : اتَّخَذَها ، فيُبْدِل من إِحْدَى التاءَيْنِ سِيناً ، كما أَبدلوا التاءَ مكانَ السِّين في قولِهم سِتٌّ ، ويجوز أَن يكون أَراد استَفْعَلَ مِن تَخِذ يَتْخَذَ ، فحذفَ إِحدى التاءَيْنِ تخفيفاً ، كما قالوا ظَلْتُ مِن ظَلِلْتُ . * ومما يستدرك عليه : الأَخِيذَةُ : ما اغْتُصِبَ مِن شَيْءٍ فأْخِذَ . وأُخِذَ فُلانٌ بِذَنْبِه ، إِذا حُبِسَ . وأَخَذْتُ على يَدِ فُلانٍ ، إِذَا مَنَعْتَه عمَّا يُريد أَنْ يَفْعَله ، كأَنَّك أَمْسَكْتَ على يَدِه . وفي الحديث : قد أَخَذُوا أَخَذَاتِهِم ، أَي مَنَازِلَهم ( 2 ) ، قال ابنُ الأَثير : هو بفتح الهمزِة والخاءِ . والاتِّخَاذُ افتعَالٌ من الأَخْذِ ، إِلاَّ أَنه أُدْغِم بعد تَلِيينِ الهمزَةِ وإِبْدَالِ التاءِ ، ثم لمَّا كَثُر الاستعمالُ على لفظِ الافتعالِ تَوَهَّمُوا أَنَّ التاءَ أَصْلِيَّةٌ فبَنَوْا مِنْهُ فَعِلَ يَفْعَلُ ، قالوا تَخِذَ يَتْخَذُ . وقال ابنُ شُمَيْلٍ : اسْتَخَذْتُ عليهم يَداً ، وعِنْدَهم ، سَوَاءٌ ، أَي اتَّخَذْتُ . وأَخذ يَفْعَلُ كذا ، أَي جَعَلَ ، وهي عند سِيبويهِ من الأَفعالِ التي لا يُوضَعُ اسمُ الفاعِلِ في مَوْضِع الفِعْل الذي هو خَبَرُهَا . وأَخَذَ في كذَا : بَدَأَ . وقال الليثُ : تَخِذْتُ مالاً : كَسَبْتُه . وقَولهُمْ : خُذْ عَنْكَ ، أَي خُذْ ما أَقُولُ ودَعْ عَنْكَ الشَّكَّ والمِرَاءَ . وفي الأَساس : ما أَنْتَ إِلاَّ أَخَّادٌ نَبَّادٌ : لمن يَأْخُذُ الشيْءَ حَرِيصاً عليه ثم يَنْبِذُ سَرِيعاً . والأُخْذَةُ : كالجُرْعَةِ : الزُّبْيَةُ . والإِخْذَ والإِخْذَةُ : ما حَفَرْتَه كهَيْئَةِ الحَوْضِ ، والجَمْعُ أُخْذٌ وإِخَاذٌ . فائدة : قال المصنّف في البصائر : اتَّخَذ مِن تَخِذَ يَتْخَذُ ، اجتمع فيه التاءُ الأَصليُّ وتاءُ الافتعال فأُدْغِمَا ، وهذا قولٌ حَسَنٌ ، لكنِ الأَكْثَرُون على أَنّ أَصله من الأَخْذِ ، وأَن الكلمةَ مهموزَةٌ . ولا يَخْلُو هذا من خَلَلٍ ، لأَنه لو كان كذلك لقالوا في ماضيه ائْتَخَذَ بهمزتين ، على قياسِ ائْتَمَر وائْتَمَنَ . ومَعْنَى الأَخْذِ والتَّخْذِ واحدٌ ، وهو حَوْزُ الشيْءِ وتَحْصِيلُه ، ثم قال : والاتِّخاذُ يُعَدَّى إِلى مفعولينِ ويُجْرَى مُجْرَى الجَعْلِ ، وهو في القرآنِ على ثلاثةَ عشرَ وَجْهاً . فراجِعْهُ . قال الفَرَّاءُ : قَرَأَ مُجَاهِدٌ " لَو شِئْتَ لَتَخِذْتَ عَلَيْهِ أَجْراً " ( 3 ) قال أَبو منصور : وصَحَّت هذه القراءَةُ عن ابنِ عبَّاسٍ ، وبها قَرأَ أَبو عمرِو بنُ العلاءِ ، وقرأَ أَبو زَيْدٍ : لَتَخَذْتَ عَلَيْه أَجْراً ، قال : وكذلك هو مَكْتُوبٌ في الإِمام ( 4 ) ، وبه يَقْرَأُ القُرَّاءُ ، من قَرَأَ لاتَّخَذْتَ ، بالأَلف فتح الخاءِ فإِنه يُخَالِف الكِتَابَ . وقال الليثُ : مَن قَرَأَ لاتَّخَذْتَ فقد أَدْغَمَ التاءَ في اليَاءِ ، فاجتمَعَ هَمْزَتَانِ فصُيِّرَتْ إِحداهُمَا ياءً وأُدْغِمَت كراهَةَ التقائِهما . [ أذذ ] : الأَذُّ : القَطْعُ ، وزعم ابنُ دُريدٍ أَن همزة أَذَّ بدلٌ من هاءِ هَذَّ ، قال : يَؤُذُّ بِالشَّفْرَةِ أَيَّ أَذّ * مِنْ قَمَعٍ ومَأْنَةٍ وفِلْذِ والأَذُوذُ ، كصَبُور : القَطَّاعُ ، يقال : سِكِّين أَذُوذق وشَفْرَةٌ أَذُوذٌ ، بلا هاءٍ كَهَذُوذٍ : قاطِعَةٌ . إِذْ ، بالكسر ، كلمة تَدُلُّ عَلَى الماضي من الزَّمانِ ، وهو اسمٌ مَبْنِيٌّ عَلى السَّكُونِ ، وحَقُّه إِضَافَتُه إِلى جُمْلَةٍ ، تقول : جِئْتُك إِذْ قام زيدٌ ، وإِذ زيدٌ قائمٌ ، وإِذ زيدٌ يَقُومُ ، فإِذا لم تُضَفْ نُوِّنَتْ ، قال أَبو ذُؤَيب :
--> ( 1 ) في التكملة : بعد . ( 2 ) في النهاية : أي نزلوا منازلهم . ( 3 ) سورة الكهف الآية 77 . ( 4 ) الإمام هو مصحف عثمان رضي الله عنه .